عمر بن أحمد بن أبي جرادة

674

زبدة الحلب من تاريخ حلب

تمدّه بالأجناد والأموال ، على أن لا تنزل إليه أبدا » . وأعفاه الملك الكامل ، من مثل ذلك ، ورضي كلّ واحد من الملكين بفعله . وسار الملك الكامل في جيوشه ، في أوائل سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ، إلى أن نزل على « نهر الأزرق » ، في طرف بلاد الروم ، وجاء عسكر الروم حتّى نزل قبليّ زّلى - بينها وبين الدّربند - والسّلطان معهم ، وصعد الرجالة إلى فم « الدّربند » ، بالقرب من نور كغال ، وبنوا عليه سورا ، وقاتلوا منه ، ومنعوا من يطلع إليه ، وقلّت الأقوات على العسكر الشّامي . فرجع « الملك الكامل » ، وخرج إلى طرف بلد « بهسنى » ، ونزل على بحيرة أنزنيت ، ووصل إليه صاحب خرتبرت ، ودخل في طاعته ، وأشار عليه بالدّخول من جهته ، فسار إلى ناحية « خرتبرت » . ووقعت طائفة من عسكر الروم ، على طائفة من عسكر الملك الكامل ، وفيهم الملك المظفّر - صاحب حماة - وشمس الدين صواب ، فكسر العسكر الكامليّ ، واعتصم من نجا منهم « بخرتبرت » ، فحاصرهم ملك الرّوم إلى أن نزلوا بالأمان ، وأطلقهم ، واستولى « كيقباذ » على « خرتبرت » ، وعفا عن صاحبها ، وعوّضه عنها بأقطاع في بلاده . ومرض « الملك الزّاهر » في العسكر ، فحمل مريضا إلى « البيرة » ، وقوي مرضه ، وطمع بعض أولاده بملكها ، وشرع في تحصينها وتقويتها ، وبلغ « الملك الزّاهر » ذلك ، فسيّر إلى السّلطان « الملك العزيز » ، واستدعاه إليه ، وأصعده إلى القلعة ، وأوصى إليه بالقلاع التي في يده ، والخزائن